الشيخ الأصفهاني

26

حاشية المكاسب

الميثاق متضادين في الخبر المتكفل لجنود العقل والجهل حيث قال ( عليه السلام ) : ( والحج وضده نبذ الميثاق ) ( 1 ) . ومما ذكرنا يعلم أن الوفاء في جميع موارد اطلاقه بمعنى واحد ، وهو اتمام الشئ بالقيام معه وعدم التجاوز عنه ، فإذا كان العهد والقرار متعلقا بعمل من الأعمال فاتمامه وعدم التجاوز عنه بايجاد العمل الذي تعهده والتزم به ، وإذا كان متعلقا بنتيجة عمل كما في البيع - حيث لا يترقب من القرار المعاملي على ملكية شئ بعوض ايجاد عمل بمقتضى قراره - فلا محالة يكون اتمامه والقيام معه ابقائه وعدم التجاوز عنه بحله وفسخه ونقضه ، وحيث إنه لم يتعلق العهد والقرار بعمل من الأعمال فلا يعقل أن يكون وفائه بعمل من الأعمال ، إذ ما لا عهد به لا وفاء له . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن الأمر بالوفاء بهذا المعنى إما أن يكون إرشاديا أو مولويا ، وعلى تقدير الارشادية هل هو إرشاد إلى الصحة أو اللزوم أو هما معا ، لا معنى لأن يكون ارشادا إلى الصحة ، لأن الأمر بأي شئ لا يكون ارشادا إلى أي شئ كان ، بل الأمر يمكن أن يكون ارشادا إلى ما في متعلقه من الفائدة ، لا إلى ما في غيره ، فالأمر بالبيع والنهي عنه يمكن أن يكون ارشادا إلى ما فيه من الأثر ، أو إلى عدم ترتب ما للبيع من الأثر مثل قوله ( عليه السلام ) ( إذا تماثل الجنسان فلا تبيعوا ، وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) ( 2 ) ، بخلاف الأمر بالوفاء والنهي عن النقض ، فإنه ارشاد إلى ما في الوفاء من الأثر وإلى ما في النقض من عدمه ، لا إلى ما في البيع وجودا وعدما ، فانحلال العقد وزواله نتيجة انشاء الفسخ ، وبقائه على حاله نتيجة ابقائه بعدم انشاء الفسخ . نعم حيث إن الوفاء فرع الصحة فيكون الأمر بالوفاء بالعقد دالا على صحته بالدلالة الالتزامية العقلية ، لا بالدلالة الكلامية ليكون ارشادا إلى الصحة واللزوم معا ، وعليه فيتمحض الأمر في المولوية أو الارشاد إلى اللزوم ، إلا أن الارشاد خلاف الظاهر من الأمر والنهي ، لظهورهما في البعث الحقيقي والزجر الحقيقي اللذين هما

--> ( 1 ) الكافي 1 : 22 ، حديث 14 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 253 ، حديث 26 .